النووي

254

روضة الطالبين

أحدها : يتعين ذلك الموضع . والثاني : لا ، وللمسلم الخيار . والثالث : يتعين أقرب موضع صالح . قلت : الثالث ، أقيسها . والله أعلم . وأما السلم الحال ، فلا يشترط فيه التعيين ، كالبيع . ويتعين موضع العقد للتسليم ، لكن لو عينا غيره ، جاز ، بخلاف البيع ، لان السلم يقبل التأجيل ، فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم . والايمان لا تحتمل التأجيل ، فلا تحتمل ما يتضمن تأخير التسليم . قال في التهذيب : ولا نعني بمكان العقد ذلك الموضع بعينه ، بل تلك الناحية . وحكم الثمن في الذمة ، حكم المسلم فيه . وإن كان معينا ، فهو كالمبيع . قلت : قال في التتمة : الثمن في الذمة والأجرة إذا كانت دينا ، وكذا الصداق ، وعوض الخلع ، والكتابة ومال الصلح عن دم العمد ، وكل عوض ملتزم في الذمة ، له حكم السلم في الحال ، إن عين للتسليم مكان ، جاز ، وإلا تعيين موضع العقد ، لان كل الأعواض الملتزمة في الذمة تقبل التأجيل كالمسلم فيه . والله أعلم . الشرط الخامس : العلم بالمقدار ، والعلم يكون بالكيل ، أو الوزن ، أو الذرع ، أو العد . ويجوز السلم في المكيل وزنا ، وفي الموزون كيلا إذا تأتى كيله . وفي وجه ضعيف : لا يجوز في الموزون كيلا ، وحمل إمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا ، حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلا ، لم يصح .